السيد محمد باقر الخوانساري

18

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وقرأ عليه الناس كتب اللغة والأخبار ، وصنّف بها كتاب « الأمالي » وكتاب « المقصور والممدود » وكتاب « فعلت وأفعلت » وكتاب « مقاتل الفرسان » و « شرح القصائد المعلّقات » وكتاب « خلق الإنسان » وكتاب « الإبل » وكتاب « الخيل » وكتاب « البارع في اللغة » لم يتمّ ، وهو بترتيب حروف المعجم مشتمل على خمسة آلاف ورقة كما ذكره ابن خلّكان وغيره ، وتكرّر أيضا في تضاعيف التراجم نسبة كتاب « النوادر » إلى القالى ، وكأنّه بعينه هو كتاب أماليه المذكور ، وفي ترجمة إشراق السوداء العروضية مولاة أبى مطرف عبد اللّه بن غلبون أنّها سكنت بلنسية وأخذت النحو واللغة من مولاها لكن فاقته في ذلك وبرعت في العروض ، وكانت تحفظ « الكامل » للمبرّد و « النوادر » للقالى ، وتشرحهما . قرأ عليها أبو داود بن نجاح ، وماتت بدانية بعد سيّدها في حدود خمسين وأربعمائة هذا ، ولأبى علىّ المذكور تلميذ فاضل لغوى يدعى بأبى عبد اللّه الفهري غلام أبى علىّ القالى لطول ملازمته له ، وانتفاعه به كما عن أبي عبد اللّه الحميدي في تاريخ الأندلس ، وفيما نقل عنه أيضا أنّه قال : أخبرني أبو محمّد علىّ بن أحمد عن غير واحد من أصحابه عن أبي عبد اللّه الفهري اللغوي قال : دعاني يوما رجل من إخواني إلي حضور عرس له فحضرت مع جماعة من أهل الأدب ، وفيهم ابن مقسم الرامي ، وكان صاحب « نوادر » فقال : يا معشر أهل الاعراب واللغة والآداب ، ويا أصحاب أبي علىّ البغدادي أريد أن أسألكم عن مسئلة حتّى أرى مقدار علمكم وسعة جمعكم . فقلنا له : هات . فقال : ما تسمّى الدويبة السوداء الّتي تكون في الباقلاء عند أهل اللغة العلماء . فافكرنا ثمّ قلنا : ما نعرف فقال : سبحان اللّه هذا ، وأنتم الضابطون للناس لغتهم بزعمكم فقلنا له : افدنا . فقال : هذه تسمّى البيقران فعددتها فائدة فبينا نحن بعد مدّة عند أبي علىّ إذ سألنا عن هذه المسألة بعينها فأسرعت الإجابة إليه ثقة بما جرى . فقال : من أين تقول هذا فأخبرته فقال : إنّا للّه رجعت فأخذت اللغة عن أهل الرمي وجعل يوبخني ثمّ قال : هي الدنقس . فتركت روايتي عن أبي مقسم لروايتى عن أبي علىّ . هذا . ومن جملة من أخذ عن أبي علىّ . المذكور ، وله الرواية أيضا عنه هو أبو بكر الزبيدي النحوي اللغوي المشهور صاحب « طبقات النحاة » وغيره الآتي ذكره وترجمته